بقاعدة العسر والحرج ، خصوصا العلف ونحوه مما لا يمكن نقله إلى دار الحرب ولا شراؤه ولو لعدم الثمن ، وبالمروي في طرق العامة عن ابن عمر (1) كنا نصيب العسل والفواكه في مغازينا فنأكله ولا نرفعه » وعن عبد الله بن أبي أوفى (2) « أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف » بل قيل وبقوله تعالى (3) ( فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً ) وإن كان فيه ما لا يخفى.
نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف قاعدة الشركة على المتيقن ، فلا يجوز مع عدم الحاجة كما صرح به الفاضل وغيره ، مضافا إلى قوله 7 في خبر مسعدة « لا تعقروا » إلى آخره ، خلافا لبعض العامة ، بل ينبغي الاقتصار على ما جرت العادة بتناوله لا ما اتفق احتياجه لبعض الأفراد منهم ، كل ذلك لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على ما اقتضاه الدليل الشرعي ، ولذا قال في المسالك : « يجب الاقتصار على الأكل في دار الحرب والمفازة التي في الطريق ، أما عمران دار الإسلام التي يمكن الشراء فيها فيجب الإمساك فيها » لكن قال فيها أيضا وتناول الأدوية ونحوها في حكم الطعام دون غسل الثوب بالصابون وإن احتيج إليه ، وقد عرفت الإشكال في الأدوية ونحوها مما لم يكن معتادا تناوله ، ويؤيده ما في المنتهى قال : « الدهن المأكول يجوز استعماله في الطعام عند الحاجة ، لأنه طعام فأشبه الحنطة والشعير ولو كان غير مأكول فاحتاج إلى أن يدهن به أو يدهن به دابته لم يكن له ذلك إلا بالقيمة ، قاله الشافعي ، لأنه مما لا تعم الحاجة إليه ولا
__________________
(1) سنن البيهقي ج 9 ص 59.
(2) تيسير الوصول ج 1 ص 249.
(3) سورة الأنفال الآية 70.




