قال : ولا نعلم فيه خلافا ، وظاهره بين المسلمين ، وهو الحجة بعد قوله تعالى (1) ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) بناء على كون المراد منها إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من ذوات الأزواج كما عن ابن عباس ، بل عن أبي سعيد الخدري (2) « أنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله 6 فنزلت » وعن النبي 6 (3) أنه قال : في سبي أوطاس : « لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض » وهو ظاهر في انفساخ النكاح ، مؤيدا ذلك كله بأن ملك الرقبة أقوى من ملك النكاح ، فإذا طرأ عليه أزاله وغيره ، ولا فرق عندنا في انفساخ نكاح المرأة لو سبيت وحدها بين أن يسبى زوجها بعدها بيوم أو بأزيد أو بأنقص ، لما سمعته من إطلاق الدليل ، خلافا لأبي حنيفة فلا ينفسخ إن سبي زوجها بعدها بيوم ، وهو واضح الضعف.
وكذا ينفسخ النكاح عندنا كما في المنتهى ومحكي التذكرة لو أسر الزوجان معا لحدوث الملك للزوجة بمجرد السبي ، وهو مقتض لانفساخ النكاح كما عرفت وإن لم يحصل الملك للزوج إذا فرض كونه كبيرا ولم يكن قد اختار الإمام 7 استرقاقه ، خلافا لأبي حنيفة وابن حنبل فلا ينفسخ ، لأن الرق لا يمنع ابتداء فلا يقطع استدامة كالعتق ، وهو مصادرة بعد ما عرفت من الآية والرواية وغيرهما ولا فرق في ذلك بين أن يسبيهما رجل أو رجلان للإطلاق ، لكن في المنتهى والوجه أنه إذا سباهما رجل واحد وملكهما معا أن النكاح باق ، وله فسخه ، وكذا لو بيعا من واحد ، وفيه أنه مناف لما هو
__________________
(1) سورة النساء الآية 28.
(2) و (3) سنن البيهقي ج 9 ص 124.




