بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : على المسلم أن يمنع عن نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله ، وأما أن يقاتل على حكم الجور ودينهم فلا يحل له ذلك » ولا يكون ذلك ونحوه جهادا بالمعنى الأخص الذي يعتبر فيه الشرائط المزبورة ، بل في المسالك « أشار المصنف بذلك إلى عدم جريان حكم الفرار والغنيمة وشهادة المقتول فيه على وجه لا يغسل ولا يكفن » بل في الدروس نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، قال بعد أن ذكر الدفاع عن البيضة مع الجائر وعن النفس : « وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كله جهادا ، بل دفاع ، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها » قلت : قد يقال بجريان الأحكام المزبورة عليه إذا كان مع إمام عادل 7 أو منصوبه وإن كان هو دفاعا أيضا ، لكنه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول الله 6 لما دهمه المشركون إلى المدينة ، وإطلاق المصنف وغيره نفي الجهاد عنه أنما هو مع عدم وجود الإمام العادل 7 ولا منصوبه ، فهو حينئذ ليس إلا دفاعا مستفادا من النصوص المزبورة وغيرها ، بل هو كالضروري ، بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع هجوم العدو ولو في زمن الغيبة من الجهاد ، لإطلاق الأدلة ، واختصاص النواهي بالجهاد ابتداء للدعاء إلى الإسلام من دون إمام عادل 7 أو منصوبه ، بخلاف المفروض الذي هو من الجهاد من دون اشتراط حضور الإمام ولا منصوبه ولا إذنهما في زمان بسط اليد ، والأصل بقاؤه على حاله ، واحتمال عدم كونه جهادا حتى في ذلك الوقت مخالف لإطلاق الأدلة وإن كان قد يظهر من خبر يونس (1) الآتي في المرابطة كون الجهاد هو الابتداء
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب جهاد العدو الحديث 2.




