وما سمعته من أبي يوسف من الجواز لأن حكم الله معلوم يدفعه أن المراد بالنزول على حكم الله هو تعيين أحد أفراد التخيير المذكورة عند الله تعالى شأنه ، ولا ريب في كونه غير معلوم لغير النبي 6 والإمام 7 عندنا ، كما هو واضح.
وكيف كان ف يراعى في الحاكم كمال العقل إذ لا عبرة بحكم الصبي والمجنون والسكران ونحوهم والإسلام المستغنى عن ذكره بقوله والعدالة لعدم كون الفاسق محل ائتمان لما هو دون ذلك ، بل هو ظالم منهي عن الركون إليه ، وحكومة أبي موسى الأشعري المعلوم فسقه أو كفره كعمرو بن العاص لم تكن برضا أمير المؤمنين 7 كما هو معلوم من كتب السير والتواريخ وهل تراعى الذكورة والحرية؟ قيل نعم لقصور الامرأة والعبد عن هذه المرتبة وظهور قوله 6 « أنزلوهم على حكمكم » في غيرهما ولكن فيه تردد من ذلك ، ومن إطلاق الفتاوى ، وانجبار القصور باعتبار العدالة والمعرفة بالمصالح الحاضرة والمتأخرة ، بل واعتبار المعرفة في الأحكام الشرعية كي لا يكون حكمه مخالفا للشرع ، هذا ، وفي المنتهى « يشترط في الحاكم شروط سبعة : أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا ذكرا فقيها عدلا » وفيه أن شرط العدالة يغني عن اشتراط البلوغ والإسلام وأما الذكورة والحرية فقد عرفت الكلام في اشتراطهما ، ولعل الأقوى عدمه لما عرفت.
والظاهر جواز كونه أعمى أو محدودا في قذف مثلا وتاب أو أسيرا معهم ، خلافا لبعض العامة لوجوه اعتبارية مدفوعة باعتبار العدالة والمعرفة والفقاهة.




