حاصر بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم 6 إلى ذلك ، فحكم عليهم بقتل رجالهم وسبي ذراريهم ، فقال له النبي 6 لقد حكمت بما حكم الله تعالى به فوق سبعة أرفعة أي سبع سماوات » وفي خبر مسعدة بن صدقة (1) عن أبي عبد الله 7 في وصية النبي 6 لمن يؤمره على سرية « وإذا حصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله تعالى فلا تنزلهم ، ولكن أنزلهم على حكمكم ، ثم اقض فيهم بعد بما شئتم ، فإنكم إن أنزلتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أبنائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله » ونحوه في رواية الجمهور (2) ومن هنا كان المحكي عن محمد بن الحسن الشيباني من العامة عدم جواز إنزال الإمام لهم على حكم الله تعالى ، بل في المنتهى الذي رواه علماؤنا المنع ، وقال أبو يوسف : يجوز ذلك ، لأن حكم الله تعالى معلوم ، إذ هو في حق الكفرة المقاتلين القتل والاسترقاق في ذراريهم والاستغنام لأموالهم ، قلت : لا ينبغي التأمل في جواز ذلك للنبي 6 والإمام 7 الذي هو معصوم عن الخطإ ، نعم هو غير جائز لأئمتهم ، فلا وجه لما يظهر من الفاضل من المنع ، خصوصا بعد قوله 6 لمعاذ « قد حكم الله بذلك فوق سبعة أرفعة »
__________________
(1) الوسائل الباب 15 من أبواب جهاد العدو الحديث 3.
(2) سنن البيهقي ج 9 ص 184 وكنز العمال ج 2 ص 297 الرقم 6280.




