بغير مكة أو منى جناية على نفس ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج منه ، ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ ، وإذا أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه » ولكن أرسل في الفقيه (1) عن الصادق 7 « ان من بال في الكعبة معاندا أخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه » ولعله محمول على ضرب من الندب.
وكيف كان ففي المسالك عن بعض إلحاق مسجد النبي ومشاهد الأئمة : به ، ولعله لا يخلو من وجه وإن نسبه الى الندرة فيها ، واستضعفه سبطه في المدارك ، وتمام الكلام في المسألة قد ذكرناه في كتاب الحدود ، فلاحظ وتأمل.
المسألة الثانية المشهور أنه يكره أن يمنع أحد الحاج والمعتمرين من سكنى دور مكة ، وقيل والقائل الشيخ فيما حكي عنه : يحرم لما عن الفخر من أن مكة كلها مسجد ، لقوله تعالى (2) ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) وكان الاسراء به من دار أم هاني ، وإن كان هو كما ترى مناف للإجماع بقسميه على عدم كونها مسجدا ، مع منع كونه في الدار المزبورة ، على أنه يمكن أن يكون أسري به منها الى المسجد الحرام ثم منه إلى المسجد الأقصى ، وعن ابن إدريس الاستدلال بالإجماع والأخبار المتواترة ، قال : « وإن لم تكن متواترة فهي متلقاة بالقبول » وفيه منع واضح ، والأولى الاستدلال بظاهر قوله تعالى (3) ( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ) مؤيدا بما تسمعه من النصوص المفسرة له بذلك ، فلا يرد ما عن السرائر
__________________
(1) الوسائل الباب 46 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 3.
(2) سورة الإسراء الآية 1.
(3) سورة الحج الآية 25.




