مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 20 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 483

من ذلك يعلم أن المراد بالابط فيما مر من صحيح زرارة (1) الذي أوجب فيه الدم الإبطين ، بل وكذا ما في صحيح حريز (2) السابق على ما رواه في الفقيه من الافراد ، بل قد يقال إن الغالب نتف الإبطين معا فينصرف إطلاق الإبط اليه ، وإن كان مقتضى ذلك عدم الوثوق بالمفهوم المزبور ، لخروج الشرط حينئذ مخرج الغالب ، بل وإطلاق خبر ابن جبلة ، لكن في الرياض لا ضير في ذلك بعد الإجماع على لزوم شي‌ء في نتف الإبط الواحدة أما الإطعام أو الشاة ، ولا دليل على الثاني مع مخالفته لأصل البراءة ، فتعين الأول ، ويمكن جعل هذا الإجماع قرينة على رجوع الإطلاق في الرواية إلى خصوص غير الغالب تخصيصا أو تجوزا ، وهما شائعان ، ولا بأس في المصير إليهما بعد تعذر الحقيقة ، وإن كان فيه من المناقشة ما لا يخفى ، نعم قد يقال إن شهرة الأصحاب ترجح على الغلبة التي تقتضي صرف إطلاق الإبط في خبر ابن جبلة الى الإبطين ، خصوصا بعد عدم القائل به ، بل الإجماع على لزوم الشاة فيهما ، هذا.

وقد ألحق جماعة حلق الإبطين بنتفهما ، وكذا نتف الإبط الواحدة ولا بأس به ، وعلى كل حال فالحكم هنا مستثنى مما سمعته سابقا من التخيير في الفداء بين الصيام والصدقة والنسك في إزالة الشعر.

ثم إن الظاهر عدم كون بعض الإبط كالكل للأصل ، وإرشاد الفرق بين الواحدة والاثنين ، وحينئذ فلو نتف من كل إبط شيئا لا يتحقق به صدق اسم نتف الإبط لم تترتب الكفارة ، ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط فيه ، والله العالم.

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث 1 وتقدم في ج 18 ص 377.

الصفحة 412 من 483