كما صرح به غير واحد ، بل نفي الخلاف عنه جماعة ، بل في المدارك الإجماع عليه ، لكن في محكي التذكرة أنه قرب فيها استحباب التأخير ، ووجه بأن الواجب انما هو الرمي والبيتوتة ، والإقامة في اليوم مستحبة كما مر ، فإذا رمى جاز النفر متى شاء ، قال : ويمكن حمل كثير من العبارات عليه ، ويؤيده قول أبي جعفر 7 في خبر زرارة (1) : « لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال » وإن حمل على الضرورة أو الحاجة ، وفيه أنه كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى وما سمعته من الإجماع المعتضد بنفي الخلاف ، قال الصادق 7 في صحيح معاوية (2) : « إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس ، وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شيء عليك أي ساعة نفرت ، ورميت قبل الزوال أو بعده » وسأل أيضا في صحيح الحلبي (3) « عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس فقال : لا ولكن يخرج ثقله إن شاء ولا يخرج هو حتى تزول الشمس » الى غير ذلك من النصوص التي منها ما سمعته في صحيح أبي أيوب (4) مضافا الى ضعف الخبر المزبور ولا جابر ، وإلى احتماله الضرورة أو الحاجة. فلا وجه للجمع بالكراهة أو الندب بعد عدم المقاومة ، واستحباب الإقامة على وجه يجوز له النفر قبل الزوال محل منع ، فالمتجه حينئذ ما عليه الأصحاب.
وأما النفر في الثاني فلا خلاف كما اعترف به في محكي المنتهى وغيره في أنه يجوز قبله للأصل والنصوص السابقة والإجماع المحكي عن التذكرة والغنية ، مع أنه في الأخير لم يجوز الرمي إلا بعد الزوال كالمحكي عن الإصباح ، فيعلم من ذلك اتفاق الجميع هنا على القول المزبور ، نعم ظاهر
__________________
(1) الوسائل الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 11.
(2) الوسائل الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 3.
(3) الوسائل الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 6.
(4) الوسائل الباب 9 من أبواب العود إلى منى الحديث 4.




