صحيح ابن الحجاج (1) السابق ، بل وإطلاق (2) صحيحه وخبره (3) الآخرين المتقدمين السالمين عن المعارض عدا صحيح الحلبي (4) وخبر عقبة (5) السابقين المتضمنين لثبوت الجزاء الذي هو أعم من الحرمة ، مع أنهما معارضان بنفيه في النصوص (6) السابقة ، فيتجه حينئذ حملهما على الندب كما صرح به غير واحد من المتأخرين جمعا بين النصوص ، فما عن الشيخين وابن حمزة والقاضي من المنع عنه واضح الضعف ، ومن الغريب ما في المدارك فإنه بعد أن حكى عن المتأخرين الحمل على الندب قال : وهو مشكل لانتفاء المعارض ، مع أنه نفسه قد ذكر الصحيح المزبور وأفتى به ، فليس إلا الغفلة عنه ، وإلا فالعمل بهما مما لا يمكن بل لا بد من صرف هذا إلى الندب أو الآخر إلى ما سمعته سابقا من الشيخ أو غيره ، ولا ريب في أولوية ما ذكرناه من وجوه ، خصوصا بعد اعتضاده بمفهوم قوله تعالى (7) ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) المقتضي عدم الحرمة ما دمتم محلين ، كقوله تعالى (8) ( وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) خرج منه صيد الحرم للإجماع والنصوص ، وبقي الباقي ، ومنه ما نحن فيه.
وحينئذ ف ( لو أصاب صيدا فيه ففقأ عينه أو كسر قرنه كان عليه صدقة استحبابا ) للأمر به في الصحيح (9) والخبر (10) المزبورين المحمول على ذلك ، بل وعلى استحباب الفداء والجزاء لو قتله وإن لم يذكره المصنف
__________________
(1) الوسائل الباب 30 من أبواب كفارات الصيد الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 30 من أبواب كفارات الصيد الحديث 4.
(3) الوسائل الباب 30 من أبواب كفارات الصيد الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 32 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1.
(5) الوسائل الباب 30 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1.
(6) الوسائل الباب 30 من أبواب كفارات الصيد.
(7) سورة المائدة الآية 97.
(8) سورة المائدة الآية 3.
(9) الوسائل الباب 32 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1.
(10) الوسائل الباب 32 من أبواب كفارات الصيد الحديث 2.




