ومن ذلك يظهر لك أن دعوى معارضة ما سمعته في ترجيح الأول بالمثل باعتبار دعوى جماعة كون ذلك خلاف مذهب الأكثر من تعين الأرش كما هو مقتضى الأصل بناء على ما ظاهرهم الاتفاق عليه من ثبوت ضمان أجزاء الصيد في غير محلها وإن قال ذلك في المدارك والحدائق ، إلا أن التتبع يشهد بخلافها ، وكذا دعوى زيادة وهن الرواية بفتوى من عرفت من الديلمي وغيره ممن لا يعمل بالآحاد بخلافها ، مع أنها بمنظر منهم ، بل رواها في الغنية بعد الفتوى بالأرش ، وهذا مما يوهنها زيادة على ما فيها من الضعف ، إذ لا يخفى عليك أن إعراض هؤلاء عنها لعدم قرائن دلتهم على صحتها بناء منهم على عدم جواز العمل بخبر الواحد الصحيح ، وعلى كل حال فالمتجه العمل بها ، ولكن ينبغي الاقتصار على مضمونها ، وفي غير الأرش ، وفي خبر آخر لأبي بصير (1) عن أبي عبد الله 7 « سألته عن محرم كسر قرن ظبي قال : يجب عليه الفداء ، قال : قلت : فان كسر يده قال : إن كسر يده ولم يرع فعليه دم شاة » ولعل المراد بالفداء فيه الربع الذي في خبره السالف ، وبوجوب الشاة باعتبار أنه لم يره يرعى ولعله هلك كما عرفت الكلام فيه سابقا ، وحينئذ يكون مؤيدا للمختار ، بل لعل صحيح الحلبي (2) وخبر عبد الغفار الجازي (3) عن أبي عبد الله 7 أيضا كذلك ، قال في الأول : « إذا كنت حلالا فقتلت الصيد في الحل ما بين البريد إلى الحرم فان عليك جزاؤه ، فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بصدقة » وقال في الثاني « سألت أبا عبد الله 7
__________________
(1) الوسائل الباب 28 من أبواب كفارات الصيد الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 32 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1.
(3) ذكر صدره في الوسائل في الباب 43 من أبواب كفارات الصيد الحديث 12 وذيله في الباب 32 منها الحديث 2.




