أبا جعفر 7 يقول : يحكم به ذوا عدل منكم ، قال : ذلك رسول الله والامام من بعده صلوات الله عليهما ، فإذا حكم به الامام فحسبك » وفيه عن محمد بن مسلم (1) عنه 7 في الآية « يعني رجلا واحدا يعني الإمام 7 ».
فإذا عرفت ذلك يمكن أن يكون المراد من ذوا عدل النبي 6 والامام 7 على معنى الاجتزاء بحكم أحدهما ، وأن المراد من الحكم بيان المثل للمقتول من الصيد ، وهو حينئذ ما ذكره الفقهاء في كتبهم من الخمسة أو العشرة ، فتكون الآية دليلا على اعتبار النص الشرعي في المثلية ، لأنه منوط بنظر العدلين من سائر الناس كما توهمه بعض العامة ، حتى أنه جعل الآية من الأدلة على جواز القياس ، وفي دعائم الإسلام (2) بعد أن ذكر الآية ذو عدل قال : « هكذا يقرؤها أهل البيت : ذو عدل على الواحد ، وهو الامام 7 أو من أقامه الامام ، وقد روينا أن رجلا من أصحاب أبي عبد الله 7 وقف على أبي حنيفة وهو في حلقة يفتي الناس وحوله أصحابه ، فقال : يا أبا حنيفة ما تقول في محرم أصاب صيدا؟ قال : عليه الكفارة ، قال : ومن يحكم عليه بها؟ قال أبو حنيفة ( ذَوا عَدْلٍ ) كما قال الله تعالى ، قال الرجل : فان اختلفا قال أبو حنيفة : يتوقف عن الحكم حتى يتفقا ، قال الرجل : فأنت لا ترى أن تحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر وتحكم في الدماء والفروج والأموال برأيك ، فلم يحر أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى أصحابه فقال : مسألة رافضي » وفي قوله « يتوقف عن الحكم » إبطال للحكم ، لأنا لم نجدهم اتفقوا على شيء من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون ، ولما علم أصحاب أبي حنيفة بفساد هذا القول قالوا يؤخذ بحكم أقلهما قيمة ، لأنهما
__________________
(1) تفسير العياشي ج 1 ص 344 سورة المائدة الرقم 198.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 306.




