ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه ، ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم ، فقلت : السلام عليكم يا أهل الديار ، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تأتي أحد ، فتصلي فيه ، فعنده خرج النبي 6 إلى أحد حين لقي المشركين ولم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه ، ثم مر أيضا حين ترجع فصل عند قبور الشهداء ما كتب الله لك ، ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه وتدعو الله تعالى ، فان رسول الله 6 دعا فيه يوم الأحزاب ، وقال يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث الملهوفين اكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال أصحابي ».
ثم لا يخفى عليك ظهور الخبر في كراهة الترك ، وفي أن مسجد الأحزاب هو مسجد الفتح كما عن العلامة القطع به في جملة من كتبه والشهيد في الدروس فالعطف في عبارة المصنف والقواعد حينئذ على الأحزاب دون المسجد ، وانما سمي بذلك لأن النبي 6 دعا فيه يوم الأحزاب فاستجاب الله تعالى بالفتح علي يد أمير المؤمنين وسيد الوصيين 7 بقتله عمرو بن عبدود ، وانهزم الأحزاب ، وسمي الفضيخ بالمعجمات لأنهم كانوا يفضخون فيه التمر قبل الإسلام أي يدخرونه ، وفي خبر ليث (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن مسجد الفضيخ لم سمي مسجد الفضيخ قال : نخل يسمى بالفضيخ » أو لما يقال من أنه كان إذ حاصر بني النضير ضربت قبته قريبا منه وكان يصلي هناك ست ليال ، وحرمت الخمر هناك ، وجماعة من الأنصار كانوا يشربون فضيخا فحلوا وكاء السقاء فهرقوة فيه ، أو للجميع.
__________________
(1) التهذيب ج 6 ص 18 الرقم 40 والكافي ج 4 ص 561 المطبوعين حديثا.




