عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ما زال مادا يده الى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض ، فلما انصرف الناس قلت : يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك ، قال : والله ما دعوت إلا لإخواني ، وذلك لأن أبا الحسن موسى بن جعفر 8 أخبرني انه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت ان ادع مائة ألف ضعف مضمونة بواحدة لا ادري تستجاب أم لا » وعن إبراهيم ابن أبي البلاد أو عبد الله بن جندب (1) قال : « كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على عينك الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلا فقال : لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت؟ قال : دعوت لإخواني ، سمعت أبا عبد الله 7 يقول : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول : ولك مثلاه ، فأردت ان أكون أنا أدعو لإخواني ويكون الملك يدعو لي لأني في شك من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء الملك لي » ومنها ان يضرب خباه بنمرة لقول الصادق 7 في صحيح معاوية (2) : « فإذا انتهيت الى عرفات فاضرب خباك بنمرة ، وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فليغتسل ».
وفي صحيحه (3) الآخر الوارد في صفة حج النبي 6 « انه انتهى الى نمرة وهي
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من أبواب إحرام الحج الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 9 من أبواب إحرام الحج الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج الحديث 3.




