مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 19 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 428 من 463

الصفا والمروة إلا مع الإعياء ، ولعله لقول الصادق 7 في صحيح عبد الرحمن (1) « لا تجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد » المحمول على الكراهة بعد قصوره عن معارضة غيره من وجوه ، منها ما قيل من اعتضاده بعموم ما دل على جواز السعي راكبا ، فإنه ملازم للجلوس غالبا ، وهو عام لحالتي الاختيار والاضطرار إجماعا ، واليه الإشارة في‌ الصحيح (2) « عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة يجلس عليهما قال : أو ليس هو ذا يسعى على الدواب » وهو وإن كان مورده الجلوس عليهما ولا خلاف فيه إلا ان قوله 7 « أو ليس » الى آخره في قوة الجواب له بنعم مع تعليله بما يعم الجلوس بينهما ، بل التعليل انسب بهذا ، بل لعله حينئذ ظاهر في جوازه بينهما ولو لغير الاستراحة كما في السعي راكبا ، وإن كان الظاهر كراهته حينئذ لما مضى ، كل ذلك مع بناء الاستدلال بالصحيح على إرادة بلوغ منتهى الطاقة من الجهد ، ويمكن منعه ، والله العالم.

ويلحق بهذا الباب مسائل : الأولى السعي ركن ، من تركه عامدا بطل حجه بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما صريحا وظاهرا مستفيض كالنصوص التي منها‌ قول الصادق 7 في صحيح معاوية (3) : « من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل » مضافا الى قاعدة عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، نعم يحكى عن أبي حنيفة انه واجب غير ركن ، فإذا تركه كان عليه دم ، وعن أحمد في رواية انه مستحب ، ولا ريب في فسادهما لما عرفت ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين العمرة والحج ، وتحقق الترك على حسب ما سمعته في الطواف ، بل الظاهر أيضا عدم الفرق بين تركه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 20 من أبواب السعي الحديث 4.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب السعي الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 7 من أبواب السعي الحديث 2.

الصفحة 428 من 463