والشهيد الاعتراف بذلك ، والظاهر انه أراد التعبير عما في رواية زرعة (1) عن سماعة « سألته عن السعي بين الصفا والمروة فقال : إذا انتهيت الى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة ، فإذا انتهيت اليه فكف عن السعي وامش مشيا ، وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك ، فإذا انتهيت الى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا » ولكن سقط من القلم بعض ذلك ، إلا ان الرواية ضعيفة السند ومضمرة ، وعمل المشهور على خلافها ، على انها يمكن ان تكون في حال سابق للمسعى ، كالمرسل (2) عن مولى للصادق 7 من أهل المدينة قال : « رأيت أبا الحسن 7 يبتدأ السعي من دار القاضي المخزومي قال ويمضي كما هو الى زقاق العطارين » وقال أبو جعفر 7 في خبر غياث بن إبراهيم (3) : « كان أبي يسعى بين الصفا والمروة ما بين باب ابن عباد الى ان رفع قدميه من الميل لا يبلغ زقاق آل أبي حسين » وكيف كان فالعمل على ما سمعته أولا من الهرولة في المكان المخصوص الذي به يذل الجبارون لذلك ، ويستحب المشي هونا في الطرفين كما هو صريح غير واحد ، وظاهره للأمر بالمشي على سكينة ووقار في غير المكان المخصوص ، والله العالم.
ولو نسي الهرولة رجع القهقرى ماشيا الى الخلف من غير التفات بالوجه وهرول موضعها كما صرح به جماعة ، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب لقول الصادقين 8 (4) فيما أرسل عنهما الصدوق
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب السعي الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب السعي الحديث 6.
(3) الوسائل الباب 6 من أبواب السعي الحديث 5.
(4) الوسائل الباب 9 من أبواب السعي الحديث 2.




