مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 19 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 463

ان التدبر في الصحيح المزبور وما شابهه يقتضي كون المراد من السؤال فيه الشك بعد الفراغ ، وإلا كان ظاهرا في وجوب الإعادة ، فان لم يفعل وقد فاته الأمر للرجوع إلى أهله ونحوه فلا شي‌ء عليه ، والإعادة أفضل ، ولعله لذا قال في المدارك بعد تمام الكلام في المسألة : « وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما دلت عليه الاخبار الكثيرة وتبعه عليه المجلسي قال : « ثم إنه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من الأدلة ان ذلك مع الإمكان وعدم الخروج من مكة والمشقة في العود لا مطلقا ، ولا استبعاد في ذلك » ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة كون المتجه حينئذ جريان حكم تارك الطواف عليه ، لان الفرض فساد ما وقع منه بالشك في أثنائه كما ان المتجه ذلك أيضا على القول الثاني إذا لم يبن على الأقل بل بنى على الأكثر وأتم الطواف ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلاف ما ذكراه ، ومن هنا قلنا يجب حمل الصحيح ونحوه على ارادة كون الشك بعد الفراغ ، وان أبيت فالطرح وإيكال علمه إليهم : خير من ذلك ، لرجحان تلك الأدلة من وجوه ، والله العالم.

وعلى كل حال فقد ظهر لك انه في الفرض المزبور يبني على الأقل في النافلة بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، لما سمعته من النصوص الظاهر أكثرها كالفتاوى في حصر المشروعية في ذلك ، لكن عن الفاضل وثاني الشهيدين جواز البناء على الأكثر حيث لا يستلزم الزيادة كالصلاة للتشبيه بها ، وللمرسل (1) المتقدم الآمر بالبناء على ما شاء ، والتعبير بالجواز في الموثق (2) السابق ، إلا ان ذلك كله كما ترى لا يجترئ به على الخروج عما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 6.

(2) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 7.

الصفحة 382 من 463