مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 19 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 463

ولا يقيم عليها جمالها ثم رفع رأسه إليه فقال : تمضي فقد تم حجها » فان قوله 7 : « فقد تم حجها » ظاهر في خروجه عن النسك ولو في حال الاختيار ، ولا يقدح في ذلك كون مورده الاضطرار ، إذ العبرة بعموم الوارد لا خصوص المورد ، كما هو واضح.

ثم إن الظاهر عدم الاحتياج الى المحلل بعد فساد النسك بتعمد ترك الطواف المعتبر فيه ، ضرورة بطلان الإحرام الذي هو جزء من النسك ببطلانه ، مضافا الى خلو أخبار البيان عنه ، لكن في المدارك وغيرها احتمال بقائه على إحرامه الى أن يأتي بالفعل الفائت في محله ويكون إطلاق اسم البطلان عليه مجازاً كما عن الشهيد في الحج الفاسد بناء على أن الأول هو الفرض واحتمال توقفه على أفعال العمرة ، بل عن الكركي في شرح القواعد الجزم بالأخير ، لكن قال : « على هذا لا يكاد يتحقق معنى الترك المقتضي للبطلان في العمرة المفردة ، لأنها هي المحللة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها ، فلو بطلت احتيج في التحلل من إحرامها إلى أفعال العمرة ، وهو معلوم البطلان » وفي المدارك هو غير واضح المأخذ ، فان التحلل بأفعال العمرة إنما يثبت مع فوات الحج لا مع بطلان النسك مطلقا ، ودعوى استصحاب حكم الإحرام الى أن يعلم حصول المحلل وإنما يعلم بالإتيان بأفعال العمرة يدفعها ما عرفت من أن بطلان النسك يقتضي بطلان الإحرام الذي هو جزء منه ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا على القول بكون الإحرام نسكا مستقلا يعتبر وقوع الأفعال معه نحو الطهارة للصلاة ، ولا أقل من أن يكون له جهتان كما عساه يشهد لذلك ما تسمعه في المحصور والمصدود ، فحينئذ يتجه توقف التحليل على فعل الفائت ولو في السنة الآتية ، لأصالة عدم حصول التحلل بغير أداء النسك الذي وقع الإحرام له ، ولكن فيه من العسر والحرج ما لا يخفى ، ولعله لذا قال الكركي بالتحلل بأفعال العمرة ، وإن كان لا يتم‌

الصفحة 372 من 463