مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 19 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 463

والأصل في هذه الاحتمالات خرافات العامة.

قال في المنتهى : لو غم الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس يوم التاسع من ذي الحجة ثم قامت البينة انه يوم العاشر قال الشافعي : أجزأهم ، لقول النبي 6 : « حجكم يوم تحجون » ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء مع اشتماله على المشقة العظيمة الحاصلة من السفر الطويل وإنفاق المال الكثير ، قال : ولو وقفوا يوم الثامن لم يجزهم ، لأنه لا يقع فيه الخطأ ، لأن نسيان العدد لا يتصور ، ولو شهد شاهدان عشية عرفة برؤية الهلال ولم يبق من النهار والليل ما يمكن الإتيان فيه الى عرفة قال : وقفوا من الغد ، ولو أخطأ الناس أجمع في العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة قال بعض الجمهور : يجزيهم ، لأن‌ النبي 6 (1) قال : « يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه » وان اختلفوا فأصاب بعضهم وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزهم ، لأنهم غير معذورين في هذا ، ول‌ قول النبي 6 (2) : « فطركم يوم تفطرون ، وضحاياكم يوم تضحون » وفي الكل إشكال ، قلت : بل منع ، ضرورة عدم ثبوت ما ذكروه من الروايات ، وعدم انطباقه على أصول الإمامية وقواعدهم إلا على ما توهمه بعض منا من قاعدة الاجزاء في نحو بعض الفروع المذكورة.

ثم إنه في المنتهى ذكر مسألة الشهود الذين ردت شهادتهم ، وذكر ما عن الشافعي من انهم يقفون على حسب رؤيتهم وإن وقف الناس في غير ذلك ، ثم قال : وهو الحق كشهود العيد في شهر رمضان ، خلافا لبعض العامة فلا يجزيهم حتى يقفوا مع الناس ، وهو واضح الفساد ، وكيف كان فالغرض أن بعض‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 5 ص 176 وكنز العمال ج 3 ص 13 الرقم 275.

(2) سنن البيهقي ج 5 ص 175.

الصفحة 30 من 463