مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 19 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 463

التي تقدم الكلام في حكمها وكيفيتها غير مرة ، نعم في الدروس هنا « ظاهر بعض القدماء أن نية الإحرام كافية عن خصوصيات نيات الافعال ، ولعله لخلو الأخبار الواردة بتفصيل أحكام الحج من ذكر النية في شي‌ء من أفعاله سوى الإحرام الذي هو أولها ، فيكون حينئذ كباقي العبادات المركبة من الصلاة وغيرها التي لا تحتاج اجزاؤها إلى نية » وهو كما ترى ، ضرورة الفرق بينه وبين الصلاة التي أفعالها مرتبطة ومتصلة ، بخلاف أفعال الحج الباقية على مقتضى‌ قوله 7 (1) « لا عمل إلا بنية » و « إنما الأعمال بالنيات » (2) الذي هو لو لا الإجماع لكان معتبرا في اجزاء الصلاة أيضا ، بل لعله كذلك فيها بناء على أنها الداعي المفروض وجوده في تمام الصلاة ، بل ربما كان ذلك مرجحا للقول بأنه الداعي كما أوضحناه في محله ، بل ربما كان على ذلك لا فرق بين الابتداء والاستدامة التي هي على هذا التقدير فعلية لا حكمية إلا في صورة نادرة ، وهي فيما لو فرض ذهاب الداعي في الأثناء مع بقاء الافعال منتظمة ، بل يمكن منع الفرض المزبور ومنع صحة الصلاة فيه لو سلم ، ولتحقيق المسألة مقام آخر ، هذا ، وربما كان الوجه في تخصيص الإحرام بذكر النية فيه توقف امتياز نوع الحج والعمرة عليه.

وكيف كان فلا بد من مقارنة النية للطواف على حسب غيره من الاعمال ، لكن في المدارك ولا يضر الفصل اليسير ، وفيه نظر ، ولذا اعتبره الفاضل وغيره عند الشروع فيه ، بل في كشف اللثام لا قبله بفصل ولا بعده ، وإلا لم تكن نية ، على انه لا يتم على تقدير كونها الداعي ، كما أن ما في كشف اللثام من انه لا بد من خطور معنى الطواف وهو الحركة حول الكعبة سبعة أشواط‌

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 10.

الصفحة 285 من 463