فقال : لا يخرج منها شيء لحاجة الناس اليه ، فاما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه ».
وربما يشكل بملاحظة جملة من هذه النصوص ما في المتن والنافع والقواعد ، ومحكي الاستبصار من أنه يكره أن يخرج به من منى بل عن النهاية والمبسوط والتهذيب أنه لا يجوز وان استدل له بخبر علي بن أبي حمزة (1) عن أحدهما 8 « لا يتزود الحاج من لحم أضحيته ، وله أن يأكل منها بمنى أيامها ، وقال : وهذه مسألة شهاب كتب اليه فيها » وخبره الآخر (2) عن أبي إبراهيم 7 الذي رواه عن احمد بن محمد « لا يتزود الحاج من أضحيته ، وله أن يأكل منها أيامها إلا السنام فإنه دواء ، وقال احمد : ولا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده » بعد حمل النهي على الكراهة دون التحريم الذي يقصر الخبران المزبوران عن إثباته ، لضعفهما ومعارضتهما بما سمعت مما هو أقوى سندا وأكثر عددا ، مضافا الى الأصل ، وما قيل من أنه كان يجوز الذبح بغيرها ، بل لعل الشيخ وإن عبر بعدم الجواز في التهذيب يريد منه الكراهة بقرينة تصريحه بها في الاستبصار ، مع أنه قال قبل ذلك : « ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد الثلاثة أيام وادخارها ، مستدلا عليه بجملة من النصوص السابقة ، ولا ريب أن الادخار بعد ثلاثة لا يكون غالبا إلا بعد الخروج من منى ، لانه بعد الثلاث لا يبقى فيها أحد ، فلو لا ان المراد بلا يجوز الكراهة لحصل التنافي بين كلاميه ، إلا أن يحمل جواز الادخار على غير مني ، أو على ما لا يجامع الخروج به من منى ، وعلى كل حال فلا ريب في عدم الحرمة ، إنما الكلام في إثبات الكراهة بالخبرين المزبورين المحتملين إرادة النهي عنه قبل
__________________
(1) الوسائل الباب 42 من أبواب الذبح الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 42 من أبواب الذبح الحديث 4.




