صوم اليوم الثالث من أيام التشريق في منى كما عرفت ، اللهم إلا أن يكون المراد انه قد يجوز صومه بدلا عن الهدي إذا كان هو يوم الحصبة أي يوم النفر وأما الخبر (1) « الأضحى ثلاثة أيام وأفضلها أولها » فأقصاه الإطلاق المحمول على التفصيل في غيره ، على أنه كما قيل موافق لمذهب مالك والثوري وأبي حنيفة فيمكن حمله على التقية ، بل يمكن نحوه في الخبرين السابقين.
ثم ان الظاهر عدم اعتبار وقت مخصوص من يوم العيد في ذبحها ، لإطلاق ما دل على مشروعيتها فيه ، لكن عن المبسوط « وقت الذبح يدخل بدخول يوم الأضحى إذا ارتفعت الشمس ومضى مقدار ما يمكن صلاة العيد والخطبتان بعدها » وعن المنتهى « وقت الأضحية إذا طلعت الشمس ومضى مقدار صلاة العيد سواء صلى الإمام أو لم يصل » وفي الدروس « ووقتها بعد طلوع الشمس الى مضي قدر صلاة العيد والخطبة » إلا أن الظاهر إرادة الجميع ضربا من الندب لموثق سماعة (2) عن أبي عبد الله 7 « قلت له متى نذبح؟ قال : إذا انصرف الامام ، قلت : فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة فقال : إذا استعلت الشمس » المحمول على ذلك جمعا بينه وبين إطلاق الأيام في غيره نصا وفتوى ، وربما ظن من لا يعرف لسان النصوص والفتاوى فاعتبر الوقت المخصوص من اليوم المخصوص في مشروعيتها ، وهو غلط واضح ، والله العالم.
ولا بأس بادخار لحمها بعد الثلاثة وإن قيل إنه كان محرما فنسخ ، ففي خبر جابر بن عبد الله الأنصاري (3) « أمرنا رسول الله 6 أن لا نأكل
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب الذبح الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 29 من أبواب صلاة العيد الحديث 3 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 41 من أبواب الذبح الحديث 2.




