حكي عن الحلي ، وانما استظهره الأردبيلي واحتمله تلميذه تبعا له ، لكنه واضح الضعف ، خصوصا بعد وضوح ضعف دليله كما عرفت ، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى الأول ، هذا.
وفي المدارك هنا عن الشارح انه اعتبر في وجوب الحج الاستطاعة من البلد إلا مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة ثم قال : ولو قيل إن الاستطاعة تنتقل مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن لفقد النص المنافي هنا ، وناقشه بأنه لا دليل على اعتبار نية الدوام ، إذ المستفاد من الآية الشريفة وجوب الحج على كل متمكن منه ، والأخبار غير منافية لذلك ، بل مؤكدة له ، إذ غاية ما يستفاد منها اعتبار الزاد والراحلة مع الحاجة إليهما لا مطلقا ، بل قد ورد في عدة اخبار (1) ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين وروى معاوية بن عمار (2) في الصحيح قال : « قلت لأبي عبد الله 7 : الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال : نعم » وفيه ما قدمناه من اعتبار أمر شرعي في الاستطاعة ، وهو ملك الزاد والراحلة من بلد ، وعرفي كما أوضحنا ذلك في محله ، وإلا لزم الاجتزاء بحج المتسكع إذا كان له استطاعة على أداء قدر المناسك مع الرجوع إلى بلاده ، أو مطلقا بناء على عدم اعتباره في الاستطاعة ، وهو معلوم البطلان ، والله العالم.
وكيف كان فان دخل في الثالثة مقيما ثم حج انتقل فرضه الى القران أو الافراد كما صرح به جماعة ، بل نسبه غير واحد إلى المشهور ، بل
__________________
(1) الوسائل الباب 11 من أبواب وجوب الحج.
(2) الوسائل الباب 22 من أبواب وجوب الحج الحديث 2.




