مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 464

القول بانتقاله قهرا إلى العمرة مع ترك التلبية بعد الطواف وإن أثم بذلك ، لكن قد عرفت ضعفه ولو لأدلة المقام الظاهرة في ذلك أيضا.

وبذلك وما تقدم سابقا وغيره مما يأتي يظهر لك أن حج التمتع يمتاز عن قسيميه بأمور :

منها أن العمرة والحج في التمتع بجميع أفراده مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر إجماعا ونصا ، بخلافهما فإنه يجوز الإتيان بأحد النسكين دون الآخر في التطوع وفي الواجب مع اختصاص السبب الموجب بأحدهما ، كما لو استطاع أحدهما دون الآخر ، أو نذر أو استؤجر كذلك.

ومنها تقدم العمرة على الحج في التمتع وتأخرها عنه في الآخرين بالإجماع فيهما ، والنصوص المستفيضة في القران ، فما عن ظاهر الصدوق من جواز التقديم فيهما أيضا‌ للخبر (1) « أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم » ثم قال : يعني في العمرة المفردة الضعيف سندا بل القاصر دلالة ، بل قيل الظاهر أن المراد منه التخيير بين أنواع الحج للمتطوع واضح الضعف.

ومنها اشتراط وقوع عمرته في أشهر الحج بخلافهما وإن وجب الإتيان بها فورا بعد الفراغ من الحج ، لكن الفورية غير التوقيت.

ومنها اعتبار كون النسكين في عام واحد في التمتع كما عرفت الكلام فيه مفصلا ، بخلافهما فإنه لا يشترط ذلك إلا من قبل المكلف ، لإطلاق الأدلة ، وثبوت الفورية فيما يجب منهما بالأصل لا يقتضي التوقيت ، ولا فساد الحج بتأخير العمرة عنه ، ووقوع الإحلال منه على الوجه الصحيح ، قال الشهيدان في اللمعتين : « يشترط في التمتع جمع الحج والعمرة لعام واحد ، فلو أخر الحج عن سنتها صارت‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب العمرة الحديث 6.

الصفحة 74 من 464