مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 464

فيبقى إطلاق الأدلة حينئذ سالما عن المعارض ، حتى أمر النبي 6 أصحابه بالعدول بعد تمام السعي مقتصرا في الاستثناء على سوق الهدي ، وفي الرياض انه عزاه بعض الأصحاب إلى الأكثر ، قال : خلافا لظاهر التحرير والمنتهى وتردد الشهيد ، وبذلك يظهر لك ما في كتب غير واحد من الأصحاب ، فلاحظ وتأمل.

هذا كله في العدول إلى عمرة التمتع ، وهل له العدول إلى عمرة مفردة اختيارا؟ احتمال لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط عدمه كما في كشف اللثام ، وفي بعض النصوص جواز العدول بالعمرة المفردة في أشهر الحج إلى التمتع ، كما ان منه يظهر لك الوجه فيما في الدروس ، قال : وكما يجوز فسخ الحج إلى العمرة يجوز نقل العمرة المفردة إلى المتعة إذا أحل بها في أشهر الحج إلا لمن لبى بعد طوافه وسعيه ، فان لبى فلا ، وفي التلبية بعد النقل تردد ، وابن إدريس لم يعتبر التلبية بل النية ، وكذا حكم تلبية فاسخ الحج إلى العمرة ، وابن الجنيد جوز العدولين ، وشرط في العدول من الحج إلى المتعة ان يكون جاهلا بوجوب العمرة ، وان لا يكون قد ساق ، ولا لبى بعد طوافه وسعيه ، ولا يخفى عليك الحال بعد الإحاطة بما ذكرنا والله العالم.

ولا يجوز ذلك أي العدول المزبور اختيارا للقارن بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (1) يمكن دعوى تواترها فيه ، بل مقتضى إطلاقها كالفتاوى عدم الفرق بين من تعين عليه القران قبل الإحرام به أم لا ، لتعينه عليه بالسياق ، نعم إذا عطب هديه قبل مكة ولم يجب عليه الابدال فهل يصير كالمفرد في جواز العدول؟ قد احتمل بعضهم ذلك ، لتعليل المنع عنه في الأخبار (2) بأنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، ولا يخلو من نظر ، وقد سمعت‌

__________________

(1) الوسائل الباب 2 و 5 من أبواب أقسام الحج.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب أقسام الحج.

الصفحة 73 من 464