مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 464

نعم لو منعها مانع من الرجوع أحرمت من موضعها إن لم تكن قد دخلت الحرم ولو دخلته أو دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل ، ولو منعها مانع أحرمت من موضع الإحرام ولو مكة بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك بل ولا إشكال ، لنفي الحرج وفحوى ما تقدم في الجاهل والناسي ، وخصوص‌ صحيح معاوية (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا : ما ندري عليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال : إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها » إلا أن مقتضاه وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق مع فرض تعذر الميقات كما عن الشهيد الفتوى بذلك ، وربما يؤيده عدم سقوط الميسور بالمعسور ، وفي المدارك احتمال الحمل على الندب ، لعدم وجوب ذلك على الجاهل والناسي مع الاشتراك في العذر ، ول‌ موثق زرارة (2) « عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال ، فسألوا الناس فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم فيه وكان إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر 7 فقال : تحرم من مكانها ، وقد علم الله نيتها » وفيه أنها ظاهرة أو مقيدة بصورة عدم الإمكان ، خصوصا مع صحة سند الأول دون الثاني ، وموافقته للاحتياط ، وعلى كل حال فظاهر الخبرين حال عدم التقصير ، أما معه بترك السؤال مع التنبه له فالظاهر كونها كتارك الإحرام عمدا الذي قد تقدم الكلام فيه سابقا ، كما أنه قد تقدم الحال في الترك لعذر والجاهل والناسي وغير مريد النسك ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم.

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 4.

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 6.

الصفحة 451 من 464