مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 449 من 464

عليك ما في ذلك بعد ما سمعت من النصوص الدالة على أن مكة حرام لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وانما حلت لي ساعة من نهار ، وما في المنتهى من احتمال كون المعنى حلت لي ولمن هو في مثل حالي بقرينة ما سمعته في التذكرة بعيد ، خصوصا بعد عدم إشارة في شي‌ء من النصوص المزبورة إلى أن ذلك قد كان منه لمكان القتال الذي يمكن مجامعته للإحرام كما عرفته في لبس المحرم السلاح للضرورة ، على أن النبي 6 دخل مكة مصالحا لا لقتال ، إلا أنه لما كان الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم حل له ذلك ، اللهم إلا أن يقال إنه إذا جاز لخوف القتال فله اولى ، وفيه أنه على كل حال لا يستفاد منه الجواز لمطلق القتال ، ضرورة احتمال خصوصية فيما وقع من النبي 6 باعتبار كونه منه وجهادا للمشركين وغير ذلك من الخصوصيات التي لا توجد في غيره ، ولعله لذلك كله والاحتياط نسبه المصنف إلى القيل مشعرا بضعفه ، ضرورة بقاء العموم حينئذ بلا معارض ، بل عن الشيخ في غير المبسوط انه لم يستثن إلا المرضى والحطابة ، نعم قد يقال بالجواز إذا وصل الأمر إلى حد الضرورة ، لعموم أدلتها ، وفحوى نصوص المرض (1) مع احتمال وجوب الإحرام حينئذ وارتفاع بعض احكامه لها لا أصل الإحرام ، بل هو الوجه ، والله العالم.

وإحرام المرأة كإحرام الرجل إلا فيما استثنيناه من جواز لبس المخيط والحرير على الأصح ، والتظليل سارا ، وستر الرأس ، ووجوب كشف الوجه ، وعدم استحباب رفع الصوت بالتلبية ، ونحو ذلك مما خرج عن قاعدة الاشتراك وغيرها مما يقتضي اتحادهما في كيفية الإحرام كالصحيح (2) الآتي في الحائض ونحوه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 50 من أبواب الإحرام.

(2) الوسائل الباب 48 من أبواب الإحرام الحديث 4.

الصفحة 449 من 464