مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 464

الستر لا أثر له في النصوص سوى بعض المطلقات في النهي عن الاستتار المحمولة على الستر المخصوص ، وأما الأول أي الاضحاء فقد عرفت تكرار الأمر به في النصوص المزبورة على وجه يظهر منه كون العلة في حرمة التظليل فوات الاضحاء المراد به كما في المنتهى البروز للشمس ، وعن النهاية الأثيرية ضحى ظله اي مات يقال ضحى الظل اي صار شمسا فإذا صار شمسا فقد بطل ، ومنه حديث الاستسقاء اللهم ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا اي برزت للشمس وظهرت لعدم النبات فيها ، الى إن قال : ومنه أيضا حديث ابن عمر (1) رأي محرما قد استظل فقال : أضح لمن أحرمت اي أظهر واعتزل ولكن يقال : ضحيت للشمس وأضحيت أضحى ( إضحاء ظ ) إذا أبرزت لها وظهرت ، ومن هنا جزم في الحدائق بكونه العلة في التحريم ، بل شدد الإنكار على احتمال كون العلة في التحريم الستر ، وفرع عليه حرمة التظليل وإن لم يكن فوق الرأس ، ولكن فيه أن الأمر بالأضحاء قد جاء في‌ صحيح حفص وهشام (2) عن الصادق 7 على نحو التعليل للمكروه ، قال : « يكره للمحرم أن يجوز بثوبه انفه من أسفل ، وقال 7 : اضح لمن أحرمت له » فلا يبعد القول بالكراهة فيما نافى الاضحاء من التستر بما لا يكون فوق الرأس ، والحرمة بما كان فوقه ، هذا.

وفي المسالك يتحقق التظليل بكون ما يوجب الظل فوق رأسه كالمحمل ، فلا يقدح فيه المشي في ظل المحمل ونحوه عند ميل الشمس إلى احد جانبيه وإن كان قد يطلق عليه التظليل لغة ، وانما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظل‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 5 ص 70.

(2) الوسائل الباب 61 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2.

الصفحة 401 من 464