ضرورة عدم كون ذلك جمعا ، إذ هو طرح لكل منهما ، والجمع ما ذكرناه من تحكيم منطوق كل منهما على مفهوم الأخرى ، فيكون الفسوق عبارة عن الكذب والسباب والمفاخرة ، وفيها أيضا بعد ان حكى الإجماع على تحريم الفسوق في الحج وغيره وان الأصل فيه الآية قال : ويتحقق الحج بالتلبس بإحرامه ، بل بالتلبس بإحرام عمرة التمتع لدخولها في الحج ، وفيه ان المستفاد من الفتاوى ومعاقد الإجماعات بل وبعض النصوص (1) كونه من محرمات الإحرام ولو للعمرة المفردة ولا منافاة بين الحرمة فيه وكونه محرما في نفسه ، كما هو واضح.
ثم ان الظاهر كونه كغيره من المحرمات فيه التي لا تقتضي فساده ، فما عن المفيد من كون الكذب مفسدا للإحرام واضح الضعف ، وإن كان قد يستأنس له بملاحظة الصحيح (2) عن قول الله عز وجل (3) ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) قال : « إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » ونحوه آخر (4) إلا ان من المعلوم عدم إرادة الفساد من عدم الإتمام ، كما هو واضح.
وعلى كل حال فلا كفارة فيه ، لما رواه الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح (5) « انهما قالا لأبي عبد الله 7 : أرأيت إن ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال : لم يجعل الله تعالى له حدا ، يستغفر الله تعالى » ولكن قد سمعت ما عن فقه الرضا 7 (6) وعن الحسن أنه لا كفارة في الفسوق سوى الكلام الطيب في الطواف والسعي ، وفي ذيل صحيح معاوية بن عمار (7) المشتمل على تفسير
__________________
(1) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الإحرام الحديث 6.
(3) سورة البقرة الآية 192.
(4) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1.
(5) الفقيه ج 2 ص 212 الرقم 968.
(6) المستدرك الباب 2 من أبواب بقية كفارات الإحرام الحديث 2.
(7) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5.




