مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 464

والإشارة أنه الكذب على الله تعالى ورسوله 6 أو أحد الأئمة : بل في الأول منها انه عندنا كذلك ، وهو مع كونه منافيا لما سمعته من النصوص لم نعثر لهم على دليل سوى إشعار الإجماع المزبور المتحقق خلافه ، وكونه المبطل للصوم لا يقتضي كونه المراد من الفسوق ، وكذا ما عن التبيان من أن الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها ، وعن الراوندي في فقه القرآن متابعته ، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة النصوص المعتبرة والفتاوى ، بل عن الشيخ انه غلط من خصه بما يحرم على المحرم لا حرامه ويحل له لو لم يكن محرما بأنه تخصيص بلا دليل ، وما أدري ما السبب الداعي إلى الاعراض عن النصوص التي يمكن الجمع بينها بأنه عبارة عن جميع ما ذكر فيها من الكذب والسباب والمفاخرة على الوجه المحرم ، بناء على أنها غير السباب الذي هو وان جعل في رواية الصافي (1) من الجدال ، إلا انه يمكن وقوعه على وجوه ، منها ان يجتمع فيه الجدالية ، فلا مانع من ان يكون فسقا وجدالا بل وكذا المفاخرة التي جعلت من التفث في صحيح معاوية المفسر فيه الفسوق بالكذب والسباب ، فإنه بعد ذلك بفاصلة قال : واتق المفاخرة إلى آخر ما تسمعه إن شاء الله ، إذ هي أيضا تارة تكون فسوقا إذا كانت على وجه السب ، وأخرى لا تكون كذلك ، واحتمال تفسير الفسوق بها خاصة مع انه لا قائل به وإن قيل : إنه حكاه الشهيد في بعض حواشيه لا شاهد له ، فان الصحيح المزبور لم يشتمل على تفسير الفسوق بها.

ومن الغريب ما في المدارك من ان الجمع بين الصحيحتين يقتضي المصير إلى أن الفسوق هو الكذب خاصة ، لاقتضاء الاولى نفي المفاخرة ، والثانية نفي السباب‌

__________________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب تروك الإحرام الحديث 8 وهو رواية معاني الأخبار كما تقدم.

الصفحة 356 من 464