لضيق الوقت عن التربص لقضاء أفعال العمرة على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل في المنتهى الإجماع عليه ، قال : « إذا دخلت المرأة مكة متمتعة طافت وسعت وقصرت ثم أحرمت بالحج كما يفعل الرجل سواء ، فان حاضت قبل الطواف لم يكن لها أن تطوف بالبيت إجماعا ، لأن الطواف صلاة ، ولأنها ممنوعة من الدخول إلى المسجد ، وتنتظر إلى وقت الوقوف بالموقفين ، فان طهرت وتمكنت من الطواف والسعي والتقصير وإنشاء الإحرام بالحج وإدراك عرفة صح لها التمتع ، وإن لم تدرك ذلك وضاق عليها الوقت أو استمر بها الحيض إلى وقت الوقوف بطلت متعتها وصارت حجتها مفردة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » قيل ونحوه عن التذكرة ، وليس فيهما إشارة إلى الخلاف السابق في فوات وقت العمرة فهو حينئذ شاهد على المختار هناك ، إذ الظاهر عدم الفرق بين الأعذار ، واحتمال خروج الحائض من بينها للأدلة الخاصة يدفعه أن من نصوص توقيت المتعة بيوم التروية ما هو في الحائض.
وعلى كل حال فلا ريب في أن الأصح ما عليه المشهور ، لصحيح جميل (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة ، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة » قال ابن أبي عمير « كما صنعت عائشة » وخبر إسحاق (2) عن أبي الحسن 7 « سألته عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات قال : تصير حجة مفردة ، قلت : عليها شيء قال : دم تهريقه وهي أضحيتها » وصحيح ابن بزيع (3) المتقدم سابقا ، وخبر الأعرج (4)
__________________
(1) الوسائل الباب 21 من أبواب أقسام الحج الحديث 2.
(2) الوسائل الباب 21 من أبواب أقسام الحج الحديث 13.
(3) الوسائل الباب 21 من أبواب أقسام الحج الحديث 14.
(4) الوسائل الباب 86 من أبواب الطواف الحديث 1.




