مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 464

ثم إنه لا إشكال في جواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب مثلا ، أو يجلس عند متطيب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه من ريحه وكان قابضا على أنفه كما صرح به غير واحد ، للأصل بعد عدم صدق عنوان النهي من المس والأكل والاستعمال ، وفي‌ صحيح ابن بزيع (1) « رأيت أبا الحسن 7 كشف بين يديه طيب لينظر اليه وهو محرم فأمسك بيده على أنفه من رائحته » وحينئذ فلا بأس ببيعه وشرائه وغيرهما مما لا يندرج في عنوان النهي ، نعم يجب الامتناع عن شمه بقبض الأنف ونحوه لحرمة ذلك عليه ، وللخبر المزبور المعتضد بالأمر في النصوص السابقة بذلك عن الرائحة الطيبة ، خلافا للمحكي عن ظاهر المبسوط والاستبصار والسرائر والجامع فلا يجب ، للأصل بعد منع اندراج إصابة الرائحة في الطريق في موضوع النهي ، بخلاف الشم والمباشرة والأكل المؤديين له ولما سمعته من‌ خبر هشام بن الحكم (2) « لا بأس بالريح الطيبة » الى آخره ، وهو كما ترى ، ضرورة انقطاع الأصل بما عرفت ، واختصاص الخبر المزبور في المكان المخصوص للضرورة أو غيرها ، بل لعل تعمد الاجتياز في الطريق المزبور مثلا كالمباشرة والتناول وغيرهما المؤدي إلى الشم.

هذا كله في الرائحة الطيبة ، أما الرائحة الكريهة فالمشهور حرمة إمساك الأنف عن شمها ، بل عن ابن زهرة نفي الخلاف فيه للنهي عنه فيما سمعته من النصوص المعتبرة التي منها‌ صحيح ابن سنان (3) عن الصادق 7 « المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه » فلا وجه للمناقشة باحتمال ارادة نفي الوجوب‌

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 20 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 24 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3.

الصفحة 330 من 464