مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 464

وحكمهم بتقديم مدعي الصحة على مدعي الفساد فيما هو أعظم من ذلك ، كدعوى عدم البلوغ ، وكون المبيع خنزيرا أو شاة مثلا ، وغير ذلك مما يرجع بالأخرة إلى أوصاف أركان العقد فضلا عن المقام ، فما ادري ما الذي اختلجه في خصوص ما نحن فيه ، ثم انه قال في صورة الجهل : يحتمل تقديم قول من يدعي تأخير العقد مطلقا ، لاعتضاد دعواه بأصالة عدم التقدم ، ويحتمل تقديم قول من يدعي الفساد لأصالة عدم تحقق الزوجية إلى أن تثبت شرعا ، والمسألة محل تردد ، وفيه أنه خلاف مفروض المسألة الذي هو مجرد دعوى الفساد بوقوعه في الإحرام ودعوى الصحة بعدم كونه كذلك من غير تعرض للتقديم والتأخير ، وأنه لا وجه لاحتمال تقديم مدعي الفساد فيما فرضه مع فرض كون مدعي الصحة يدعي تأخيره عن حال الإحرام الذي هو مقتضى الأصل ، اللهم إلا أن يكون ذلك من الأصول المثبتة ، ضرورة عدم اقتضائه التأخر عنه ، لكن مقتضى ذلك مجهولية التقدم والتأخر بعد الاتفاق على عدم الاقتران ، والمتجه فيه جريان أصل الصحة لا الفساد ، فتأمل جيدا ، فان كلام الأصحاب في المقام وغيره مطلق بالنسبة إلى الحكم بالصحة من غير التفات إلى مسألة التاريخ.

هذا وفي كشف اللثام بعد أن حكم بتقديم قول مدعي الصحة في مفروض المسألة وإن كان المدعي يدعي إحرام نفسه قال : وكذا ان وجه الدعوى إلى تاريخ الإحرام مع الاتفاق على تاريخ العقد ، فادعى أحدهما تقديم الإحرام عليه لذلك ولأصل التأخر وان ادعى إحرام نفسه إلا ان يتفقا على زمان ومكان يمكن فيهما الإحرام فيمكن ان يقال القول قوله ، لأنه أبصر بأفعال نفسه وأحواله ، أما ان اتفقا على تاريخ الإحرام ووجه الدعوى إلى تاريخ العقد فادعى تأخره أمكن ان يكون القول قوله للأصل ، بل لتعارض أصلي الصحة والتأخر الموجب للفساد وتساقطهما ، فيبقى أصل عدم الزوجية بلا معارض ، وفيه ان البصيرة بأفعال نفسه لا يقتضي‌

الصفحة 309 من 464