مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 464

في خصوص اخبار البيداء بإرادة تأخير الجهر بها لا أصل التلفظ بها ولو بقرينة ما دل من النصوص (1) على عدم تجاوز الميقات إلا محرما كما جزم به الفاضل في المنتهى في الجمع بينهما ، إذ الفرض أن بين البيداء وذي الحليفة الذي هو الميقات ميلا ، بل في‌ صحيح عمر بن يزيد (2) عن أبي عبد الله 7 « إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت راحلتك البيداء » بل الشيخ قد جعله شاهد جمع بين النصوص على التفصيل بين الماشي والراكب ، فيستحب للأول التلبية من المسجد ، والثاني من البيداء ، وإن كان فيه ان ذلك بالنسبة إلى الإظهار لا أصل التلبية ، لما فيه من المحذور السابق.

ومن الغريب ان بعض المحدثين مال إلى وجوب تأخير التلبية إلى البيداء في هذا الميقات عملا بالأوامر المزبورة ، ولم أعرفه قولا لأحد ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، مضافا إلى بعض النصوص (3) المصرحة بالتلبية من المسجد ، وظاهر الكليني المفروغية من ذلك ، وأغرب منه جمعه بينها وبين ما دل على عدم تجاوز الميقات إلا محرما بأن المراد من الأخير عدم التهيؤ له والنية وقول ما يقوله المحرم ونحو ذلك مما لا بعد في إطلاق اسم المحرم عليه ، إذ هو كما ترى يقتضي جواز تأخير التلبية عن المواقيت أجمع مع التهيؤ فيها ، ويمكن تحصيل الإجماع على خلافه إن لم تكن الضرورة ، ولو انه قصر الاحتمال المزبور على خصوص هذا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب المواقيت والباب 1 منها الحديث 2 و 9.

(2) الوسائل الباب 34 من أبواب الإحرام الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 34 من أبواب الإحرام الحديث 1 والباب 35 منها الحديث 2 والباب 40 منها الحديث 3.

الصفحة 220 من 464