غمرة أو بريد البعث صليت وقلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلا حتى تلبي » وحسن معاوية بن عمار (1) عنه 7 أيضا ، قال : « صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة ، واخرج بغير تلبية حتى تصعد أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلب » وقال زرارة (2) لأبي جعفر 7 : « متى ألبي بالحج؟ قال : إذا خرجت إلى منى ، ثم قال : إذا جعلت شعب الدب عن يمينك والعقبة عن يسارك فلب للحج » وصحيح معاوية (3) « سألت أبا عبد الله 7 عن التهيؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة ، فقد صلى فيه رسول الله 6 ، وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل ، فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللهم لبيك » الحديث إلى غير ذلك من النصوص الدالة على تأخير التلبية عن نية الإحرام.
ولعله لذا قال في الدروس : « يظهر من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية عنها » وفي المدارك صرح كثير منهم بعدمه حتى قال الشيخ في التهذيب : « وقد رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الذي يصلى فيه ، فان عمل الإنسان بها لم يكن عليه فيه بأس » وفي الروضة « كثير منهم لم يعتبر المقارنة بينهما مطلقا والنصوص خالية عن اعتبارها ، بل بعضها صريح في عدمها » إلى غير ذلك من كلماتهم المتضمنة للاعتراف بظهور النص والفتوى في عدم اعتبارها ، واحتمال إرادة تأخير النية أيضا من النصوص ويكون الألفاظ العزم على الإحرام دون نيته في غاية البعد ، بل كاد يكون بعضها صريحا في خلافه ، نعم قد يقال
__________________
(1) الوسائل الباب 34 من أبواب الإحرام الحديث 6.
(2) الوسائل الباب 46 من أبواب الإحرام الحديث 5.
(3) الوسائل الباب 34 من أبواب الإحرام الحديث 3.




