مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 464

لأن ما أوقعه أولا لم يوافق أمرا به ، فهو فاسد ، ومن هنا كان مقتضى الأصل الفساد لا الصحة ، وأما دعوى المساواة فلا ريب في أنها قياس والأصل يقتضي العكس ، إذ المصحح للإحرام المستأنف انما هو الإجماع على الصحة معه ، وليس النسيان مصححا له حتى يتعدى به إلى غيره ، وانما هو مع العذر عذر في عدم وجوب العود ، وهو لا يوجب الاجتزاء بالإحرام معه حيثما وقع ، بل انما يجب الرجوع إلى الدليل ، وليس هنا سوى الاتفاق ، ولم ينعقد إلا على الإحرام المستأنف ، وأما السابق فلا دليل عليه ، نعم قد يقال بصحة إحرام مصادف العذر واقعا ، كما لو نسي الإحرام منها وأحرم من غيرها في حال عدم تمكنه من الرجوع إليها لو كان متذكرا ، لمصادفته الأمر به واقعا حينئذ ، فتأمل.

هذا كله في المعذور ، أما العامد فإن أمكنه استئنافه منها استأنفه ، وإلا بطل حجه ولم يفده الاستئناف من غيرها ، بل قد يتوهم من نحو إطلاق المتن عدم الفرق بين جاهل الحكم وغيره اللهم إلا أن يدعى إرادة العالم من العامد ، ولعله كذلك ، لتظافر الأخبار بعذرة إذا أخر الإحرام عن سائر المواقيت ، قال زرارة (1) « عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال ، فسألوا بعض الناس فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحج ، فسألوا أبا جعفر 7 فقال : تحرم من مكانها قد علم الله نيتها » وقال ابن عمار (2) : « سألت أبا عبد الله 7 عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا : ما ندري أعليك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 6 من كتاب الحج.

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 4 من كتاب الحج.

الصفحة 21 من 464