مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 18 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 464

فتدبر. ولعله لذا لم يجب عن الحلي أحد من المتأخرين إلا بابتناء مذهبه هنا على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجيتها ، وهو ضعيف ، وعلى هذا فالمعتبر من الإحرامين ثانيهما كما هو ظاهر المختلف والمنتهى وغيرهما ، خلافا للشهيدين فأولهما ، قال ثانيهما : « إذ لا وجه لإبطال الإحرام بعد انعقاده ، فلا وجه لاستئناف النية ، بل ينبغي أن يكون المعاد هو التلبية واللبس خاصة » انتهى وفيه ما عرفت من ظهور النص في الابطال من جهة لفظ الإعادة المفهوم منه ذلك عرفا وعادة ، هذا مضافا إلى ما ذكره بعض المحدثين في الجواب عنه بأن النية الأولى انما كانت معتبرة بمقارنة اللبس والتلبية مثل نية الصلاة المقارنة للتكبير ، فإذا بطل تكبيرة الإحرام بطلت النية الأولى ، فكذا هنا ».

قلت لا يخفى عليك ما فيه ، بل هو من غرائب الكلام ، ضرورة أن ما ذكره من الإعادة اصطلاح لأهل الأصول لا يحمل عليه ما في النصوص ، على ان قولهم : « كاخلال بشرط » إلى آخره قاض بخلافه هنا ، ضرورة عدمه ، على أنه بعد حمل الأمر بالإعادة على الندب لا يتم ما ذكره من الظهور المزبور ، الفرض أنه قد اعترف أولا بالاستحباب ، على أن مقتضاه حصوله بالإعادة نفسها ولم يسمع من أحد كونه من مبطلات الإحرام ، وما حكاه عن بعض المحدثين لا نعرف له حاصلا ، إذ لم يقل أحد ببطلان اللبس والتلبية المستلزمين لبطلان النية قياسا على تكبيرة الإحرام ، وانما ذكر ثاني الشهيدين بعد الحكم بصحة الإحرام الأول أن الإعادة التي لا تقتضي بطلانه تتحقق بابتداء التلبية واللبس من غير حاجة إلى تجديد نية ، فأقصى ما فيه إمكان تحقق الإعادة التامة بدونها لا أنه يقول ببطلان التلبية واللبس دونها ، وبالجملة هذا الكلام كله لا يسطر.

بقي الكلام في قول الفاضل في القواعد بعد أن حكم بالإعادة أي ندبا : « وأيهما المعتبر إشكال ، وتجب الكفارة بالمتخلل بينهما » فان ظاهره المفروغية من‌

الصفحة 187 من 464