ففي صحيح الحلبي (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل نسي الإحرام حتى دخل الحرم قال : يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه ، فان استطاع أن يخرج فليخرج » وفي صحيح عبد الله بن سنان (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل مر على الوقت الذي يحرم منه الناس فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج قال : يخرج من الحرم ، ويحرم ويجزيه ذلك » وهو وإن كان مطلقا كغيره إلا انه يجب تقييده بما دل عليه غيره من الرجوع إلى الميقات مع الإمكان ، وبذلك تتفق النصوص حينئذ على المعنى المزبور ، بل صريح صحيح المذكور وغيره إلحاق الجاهل بالناسي في الحكم المزبور ، ولا بأس به ، بل لا أجد فيه خلافا ، نعم عن بعض الأخبار (3) المنقولة عن قرب الاسناد الوارد في الجاهل « ان كان جاهلا فليبين مكانه وليقض ، فان ذلك يجزيه إن شاء الله ، وان رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل » وهو وان كان كالصريح بل صريح في جواز الإحرام من غير الميقات مع التمكن من الرجوع اليه إلا أن سنده غير واضح ، وقاصر عن معارضة غيره من وجوه ، خصوصا مع عدم القائل به ، هذا.
وعن الفاضل في التذكرة والمنتهى أن من نسي الإحرام يوم التروية بالحج حتى حصل بعرفات فليحرم من هناك ، مستدلا عليه بصحيح علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى 7 « سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله؟ قال : يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك 6 فقد تم إحرامه » ولا بأس به ، بل لعل اقتصاره على عرفات موافقة للصحيح المزبور ، وإلا فله
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 1 مع الاختلاف.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 10.
(4) الوسائل الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 8.




