مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 426

قضاء الثاني لا داعي اليه ولا قرينة عليه ، كاحتمال ارادة الرمضانين المتتابعين بقرينة قوله : « من غير علة » فتخرج حينئذ عن الدلالة على المشهور ، إذ هو كما ترى ، فما عن ظاهر المفيد وصريح الحلي والفاضل والشهيد وغيرهم من متأخري المتأخرين من طرح الخبر المزبور ، والعمل على إطلاق ما دل على وجوب الصوم على الولي فيقضي الشهرين حينئذ إلا أن يكونا من كفارة مخيرة ، فيتخير بين صومهما وبين العتق والإطعام من مال الميت كما نص عليه ابن إدريس لا يخلو من ضعف نعم قد يتجه على المختار تعيين الصدقة على الأول والقضاء للثاني كما نص عليه في الدروس لانه مدلول الخبر ، فإطلاق المصنف وغيره تسامح أو مبني على عدم وجوب هذه النية ، وليس في الخبر دلالة على تقديم الصدقة ، فلا يبعد كون المراد الصدقة عن أحدهما والقضاء عن الآخر ، فتأمل ولا يتعدى منه الى غير مدلوله من الزائد على الشهرين أو الأقل ، لعدم تنقيح العلة على وجه يخرج عن القياس المحرم ، فيبقى حينئذ على إطلاق الأدلة ، نعم يقوى في الذهن أن ذلك رخصة لا عزيمة ، فيجزيه حينئذ صيام الشهرين كما يجزي لو تبرع بهما متبرع ، وتسقط حينئذ الصدقة ، ضرورة كونها بدلا عن الصوم الذي قد فرض حصوله ، ومن ذلك تعرف أنه لو أوصى الميت بقضاء الشهرين عنه سقط عن الولي مع فرض الأداء كما هو واضح ، وقد نص عليه بعضهم.

ثم ان الظاهر اختصاص الحكم بالشهرين المعتبر فيهما التتابع لا ما اتفق فيهما كذلك ، كما لو فاته رمضانان على التعاقب ، بل ان لم يقم إجماع أمكن اختصاص الحكم بما إذا كان التتابع معتبرا فيه بأصل الشرع كالكفارة ، فلا يدخل المنذوران كذلك ، بل قد يدعى أن المنساق الإشارة إلى الكفارة من ذكر التتابع ، إلا ان من تعرض هنا من الأصحاب لذلك لم يفرق بين الكفارة والمنذور ، وحينئذ يقوى إرادة الإطلاق المزبور المتناول لذلك ، كما أن الأقوى عدم الفرق بين من‌

الصفحة 49 من 426