مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 426

ضرورة كون كل منهما دينا ، واحتمال سقوط المنذورة بالموت لأنه واجب بدني كما في المدارك مناف لما يظهر من الأدلة من كونه واجبا ماليا ، سواء تعلق به خطاب الأصل أو خطاب النذر كما أوضحنا ذلك سابقا ، نعم قد يشكل القسمة بينهما في حال القصور مع فرض عدم حصول كل منهما بما يخصه بعدم الفائدة في التقسيم المزبور ، وبإمكان ترجيح حج الإسلام بوجوبها بأصل الشرع ، والتفريط في تأخيرها لوجوب المبادرة بها ، وما سمعته من صحيح ضريس ، ولكن يستحب قضاء المنذورة عنه للخبرين (1) وعن ظاهر أبي علي الوجوب ، ولعله لذا جزم في القواعد بخروج المنذورة من الأصل كحج الإسلام ، وبقسمة التركة بينهما أي مع سعتها لهما ، ثم قال : ولو اتسعت لأحدهما خاصة قدمت حجة الإسلام ، بل حكاه شارحه عن النهاية والمبسوط والسرائر والجامع والإصباح ، بل وعن المصنف في الكتاب ، بل قال : « لا فرق بين تقدم النذر على استقرار حجة الإسلام وتأخره عنها ، وكذا إن وجبتا من البلد واتسعت التركة لأحدهما منه وللأخرى من الميقات أخرجت حجة الإسلام من البلد والمنذورة من الميقات ، إلا أن يدخل السير من البلد في النذر ، فيقوى العكس ، لأصالة وجوبه حينئذ فيها ، وفي حجة الإسلام من باب المقدمة » قلت : لكن ظاهر المصنف عدم ترجيح إحداهما على الأخرى ، فتوزع التركة عليهما ولو لبعض الأفعال فيهما ، كما أن ظاهره عدم العمل بالصحيح المزبور فيما تضمنه حيث انه بعد ان أشار إليه بقوله وفي الرواية إذا نذر أن يحج رجلا ومات وعليه حجة الإسلام أخرجت حجة الإسلام من الأصل وما نذره من الثلث قال والوجه التسوية ، لأنهما دين كما صرح به في ذيل الخبر المزبور ، ومنه يظهر نوع اضطراب فيه ، هذا ، وقد تقدم سابقا ما له نفع في المقام ، فلاحظ وتأمل.

__________________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب وجوب الحج الحديث 1 و 3.

الصفحة 408 من 426