مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 426

له صرفها إلى نفسه كالاستئجار للحج ، بل عن الفاضل في المختلف استحسانه ، إلا انه قال : « والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وان استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل » ولعله لأنه على الثاني كالاستئجار للحج ، ولكن الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي والمغمى عليه ، فان الطواف بغيرهما انما هو بمعنى الحمل ، نعم ان استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب ، بل قد يناقش في الأولين أيضا بأنه إذا جاز تبرعا الطواف بهما مع احتساب طوافه لنفسه كما أومأ إليه صحيح حفص جاز الإجارة عليه ، وليس هو كالاستئجار للحج بل أقصاه اشتراك الطوافين بمقدمة واحدة ، وهو حركته المخصوصة التي تكون سببا لحصول الطواف من كل منهما ، فتأمل جيدا فإنه دقيق.

ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته إن كانت مشغولة ، وأعطي ثواب الحج إن لم تكن بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل النصوص (1) مستفيضة أو متواترة فيه ، من غير فرق في الميت بين أن يكون عنده ما يحج به عنه أم لا ، وبين إيصائه به وعدمه ، وبين قرب المتبرع للميت وعدمه ، وبين وجود المأذون من الميت أو وليه وعدمه كل ذلك لإطلاق النصوص ومعاقد الإجماعات ، وثبوت مشروعية النيابة عنه مع تعذر الاذن عنه ، وان الحج مع شغل الذمة به كالدين الذي لا إشكال في جواز التبرع به مع النهي فضلا عن عدم الاذن ، وأصل عدم اشتراط حصولها منه حال حياته ، وعدم تعلق الغرض بما يقابلها من ماله ، خلافا لمالك وأبي حنيفة فأسقطا فرضه إن مات بلا وصية ، وأخرجاه من الثلث إن اوصى.

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب وجوب الحج والباب 25 من أبواب النيابة في الحج.

الصفحة 386 من 426