مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 426

بالمال ، فيجب على الولي الإخراج عنه أو الحج عنه بنفسه ، ولفظ الخبر لا يأبى الشمول لهما ، وبالجملة فليس لأثابه المنوب عنه ، ويمكن أن يكون سببا لخفة عقابه وانما خص الأب به مراعاة لحقه ، وعن‌ إسحاق بن عمار (1) أنه سأل الكاظم 7 « عن الرجل يحج فيجعل حجته أو عمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلدة أخرى فينقص ذلك من أجره ، قال : لا ، هي له ولصاحبه ، وله أجر سوى ذلك بما وصل ، قال : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال : نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له ، أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه ، قال : فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه قال : نعم ، قال : وإن كان ناصبا ينفعه ذلك قال : نعم يخفف عنه » وفيه أن الحج وإن كان له شبه بالماليات في الإخراج من الأصل ونحوه كالزكاة والخمس لكن من المعلوم ان دينيته لله وحده لا شريك له ، فلا يمكن قضاؤه عنه إلا مع صلاحية أدائه عنه ، بخلاف حق الزكاة والخمس فإن الدينية فيه لله وللناس ، فإذا أدى من ماله حصل ردا لمظلمة إلى أهلها ، وبقي العقاب عليه بالنسبة إلى حق الله ، فلا ريب في عدم خروج الحج الواجب من أصل المال في الكافر والمخالف ، لعدم انتفاعه به ، واحتمال وجوبه لأن يحج به الناس عقوبة وإن لم يكن عنه لا دليل عليه ، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه ، حتى ما دل على خروج الحج من المال ، ضرورة ظهورها فيمن يحج عنه بعد موته ، كما هو واضح ، وتخفيف العقاب بفعل الخير عن الميت لم يثبت في غير المؤمن ، والخبر المزبور قاصر عن معارضة ما دل من الكتاب والسنة على خلاف ذلك ، فيبقى حينئذ جميع ما شك فيه على الأصل الذي هو مقتضى قوله تعالى (2) :

__________________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب النيابة في الحج الحديث 5.

(2) سورة النجم الآية 40.

الصفحة 359 من 426