مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 426

مشيها بين الإبل ، ويفهم منه حينئذ جواب السائل بأنه قد لا يجب وفاء هذا النذر أو أن المراد عدم الانعقاد من حيث الحفاء الذي من الغالب عسره على وجه يسقط التكليف به ، خصوصا في بعض الأزمنة ، هذا.

والظاهر من اللفظ مع قطع النظر عن القرائن أن مبدأ وجوب المشي في نحو الفرض من حين الشروع في أفعال الحج ، ضرورة كونه حالا من فاعل « أحج » فيكون وصفا له ، وانما يصدق حقيقة بتلبسه به ، كما أن منتهاه آخر الأفعال ، وهو رمي الجمار ، قال الصادق 7 في صحيح جميل (1) : « إذا حججت ماشيا ورميت الجمرة فقد انقطع المشي » وهو الذي حكاه عنه 7 الرضا 7 في صحيح إسماعيل بن همام (2) « في الذي عليه المشي في الحج إذا رمى الجمرة زار البيت راكبا وليس عليه شي‌ء » فما في المتن في النذور والدروس من أن آخره طواف النساء بل قيل إنه المشهور في غير محله ، كالقول بأن المبدأ من بلد النذر كما في الكتاب والقواعد في كتاب النذور ومحكي المبسوط والتحرير والإرشاد ، أو بلد الناذر لأن الحج هو القصد ، وقد أريد هنا القصد إلى بيت الله ، وابتداء قصده بالسفر اليه ، ولأنه السابق إلى الفهم عرفا من نحو قولهم : حج ماشيا ، بل بلد النذر هو بلد الالتزام فهو كبلد الاستطاعة ، بل قيل : إن بلد الناذر هو المتبادر ، إلا أن الجميع كما ترى ، وقيل : من أقرب البلدين إلى الميقات ، لأصل البراءة ، بل في كشف اللثام يمكن القول بأنه من أي بلد يقصد فيه السفر إلى الحج ، لتطابق العرف واللغة فيه بأنه حج ماشيا ، وذلك كله يقتضي عدم تنقيح العرف في الإطلاق ، فالمتجه بقاؤه على حقيقته إلا مع القرائن المقتضية لغيره من بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين أو غير ذلك ، وعلى ذلك يحمل المفهوم من‌

__________________

(1) الوسائل الباب 35 من أبواب وجوب الحج الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 35 من أبواب وجوب الحج الحديث 3.

الصفحة 349 من 426