مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 426

المسألة الثالثة إذا نذر الحج ماشيا وجب في الجملة بلا خلاف أجده فيه ، بل لعل الإجماع بقسميه عليه ، لعموم دليل وفاء النذر (1) وخصوص‌ صحيح رفاعة (2) وغيره ، لكن في أيمان قواعد الفاضل « لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل انعقد الوصف ، وإلا فلا » وفي محكي إيضاح ولده « انعقد أصل النذر إجماعا ، وهل يلزم القيد مع القدرة؟ فيه قولان مبنيان على ان المشي أفضل من الركوب أو العكس » وفيه ان المنذور الحج على هذا الوجه ، ولا ريب في رجحانه وإن كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاده ، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه ، فلا وجه حينئذ لدعوى عدم الانعقاد على هذا التقدير أيضا ، كما أن ما في كشف اللثام من حمله على حال أفضلية الركوب من المشي لبعض الأمور السابقة كذلك أيضا ، ضرورة عدم اقتضاء ذلك ذلك كما هو واضح ، خصوصا بعد ما عرفته من ان اقتران الركوب ببعض الأمور لا يصير سببا لعدم رجحان المشي أصلا ، بل أقصاه ترجيحه على المشي على نحو ترجيح قضاء حاجة المؤمن على النافلة أو بالعكس ، فهو من ترجيح المندوبات بعضها على بعض ، فلا إشكال في المسألة حينئذ ، وصحيح الحذاء (3) سأل أبا جعفر 7 « عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال : إن رسول الله 6 خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من هذه؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول الله 6 : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فان الله غني عن مشيها وحفاها » حكاية حال كما عن المعتبر والمنتهى ، ولعله 6 علم منها العجز ، كما لعله يومي اليه‌

__________________

(1) سورة الحج الآية 30.

(2) الوسائل الباب 34 من أبواب وجوب الحج الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 34 من أبواب وجوب الحج الحديث 4.

الصفحة 348 من 426