بدنيا انما يجب من الثلث مع الوصية به لا بمجرد النذر ، ودعوى سقوط وجوب النذر بالموت مما اتفق النص (1) والفتوى على بطلانها ، وعن منتقى الجمان حملهما على الندب المؤكد الذي قد يطلق عليه لفظ الوجوب ، ولعله لعدم ظهورهما في الموت بعد التمكن من النذر الذي هو مفروض المسألة ، بل لعل الأول منهما ظاهر في خلافه ، فلا بأس بحملهما حينئذ على ضرب من الندب بعد ما عرفت من التحقيق الذي لا محيص عنه ، ومنه يعلم ما في الحدائق من الاطناب المشتمل على كمال الاضطراب ، ولا ينافي ذلك اعتبار تعذر المباشرة في جواز الاستنابة بعد دلالة الدليل عليه ، كما لا ينافيه عموم ما دل (2) على منع التصرف فيما عدا الثلث من مال الميت بعد ما عرفت من كونه من قسم الدين وشبهه ، ولا إطلاق ما دل على الإخراج من الثلث فيما عدا حجة الإسلام ، كصحيح معاوية بن عمار (3) عن أبي عبد الله 7 « سألته عن رجل مات وأوصى ان يحج عنه قال : إن كان صرورة حج عنه من وسط المال ، وإن كان غير صرورة فمن الثلث » وحسنه (4) عنه 7 أيضا « في رجل توفي وأوصى ان يحج عنه قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنه بمنزلة الدين الواجب ، وإن كان قد حج فمن ثلثه » بعد انصراف غير المفروض منه ، كاختصاص حجة الإسلام بالقضاء من صلب المال في قول الصادق 7 في الصحيح (5) : « يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله ».
ثم إنه لو مات وكان عليه حجة الإسلام والنذر فان اتسع المال لاخراجهما
__________________
(1) الوسائل الباب 29 من أبواب وجوب الحج.
(2) الوسائل الباب 10 و 11 من كتاب الوصايا.
(3) الوسائل الباب 25 من أبواب وجوب الحج الحديث 6.
(4) الوسائل الباب 25 من أبواب وجوب الحج الحديث 4.
(5) الوسائل الباب 25 من أبواب وجوب الحج الحديث 3.




