مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 426

الغير ليس الا بذل المال لحجة ، فهو دين مالي محض بلا شبهة ، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى ، قلت : قد يقال بعد الاتفاق ظاهرا على القضاء عنه أن الخطاب بالحج من الخطابات الدينية على معنى ثبوته في الذمة على نحو ثبوت الدين فيها لا أنه مثل خطاب السيد لعبده يراد منه شغل الذمة بإيجاده في الخارج وإن لم يثبت في الذمة ثبوت دين ، ومن هنا وجب في حج الإسلام إخراج قيمة العمل من أصل التركة ، وبهذا المعنى كان واجبا ماليا لا من حيث احتياجه إلى المقدمات المالية التي لم تخرج من أصل التركة ما لم يوص بها على الأصح ، بل لعل خطاب النذر الذي هو نحو الخطاب بالإجارة أولى من الخطاب الأصلي بذلك ، على أن متعلق النذر الحج على حسب مشروعيته ، وقد عرفت أنها على الوجه المزبور ، بل‌ قوله 7 : « انما هو مثل دين عليه » رمز إلى ما ذكرنا ، بل إيجاب المال في نذر الإحجاج في الصحيحين السابقين من ذلك أيضا ، وكذا‌ الصحيح (1) عن مسمع بن عبد الملك « قلت لأبي عبد الله 7 : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله تعالى إن هي ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه فقال : إن رجلا نذر لله في ابن له إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله 6 فسأله عن ذلك فأمر رسول الله 6 أن يحج عنه مما ترك أبوه ».

وبذلك اتجه ما سمعته من الأصحاب من وجوب أصل القضاء وكونه من أصل المال ، لأنه واجب ديني بالمعنى الذي عرفت ، ومن هنا حمل في محكي المختلف الصحيحين السابقين على النذر في مرض الموت ، لمخالفتهما للضوابط ، ضرورة عدم الوجه لخروجه من الثلث بعد كونه واجبا ماليا ، بل ومع فرض كونه واجبا‌

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من كتاب النذر والعهد الحديث 1.

الصفحة 341 من 426