مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 426

من البلد ، وإلا فمن حيث يسع المال ، وحمل الأخبار السابقة على عدم سعة المال ليس بأولى من حمل هذه الأخبار على الوصية بمال معين للحج ، ولا أقل من تساوي الاحتمال ، فيبطل الاستدلال بكل من القسمين على شي‌ء من الطرفين ، ويرجع إلى القاعدة التي قد عرفت اقتضاءها الحج من الميقات ، على انه لو سلم ترجيح الحمل الأول كان مقتضاه ذلك في خصوص الوصية ، ولعله تعبد شرعي لا لفهم من العبارة المساوية لعبارة الشارع التي مقتضاها الصدق بالحج من الميقات في الوصية وغيرها ، على ان مفهوم صحيح الحلبي لا يدل إلا على عدم وجوب الحج من الميقات مع السعة في المال ، بل يمكن حمل الأمر في المنطوق على الندب باعتبار وروده في مظنة الحظر ، وبذلك ظهر لك أن الاستدلال بهذه النصوص على ما يقوله الخصم في غير محله ، كالاستدلال عليه‌ بالمروي (1) عن مستطرفات السرائر من كتاب المسائل بسنده عن عدة من أصحابنا ، قالوا : « قلنا لأبي الحسن 7 يعني علي بن محمد 8 : إن رجلا مات في الطريق وأوصى بحجته وما بقي فهو لك ، فاختلف أصحابنا فقال بعضهم : يحج عنه من الوقت ، فهو أوفر للشي‌ء ان يبقى ، وقال بعضهم : يحج عنه من حيث مات ، فقال 7 : يحج عنه من حيث مات » إذ هو مع انه يأتي فيه ما عرفت أيضا يمكن فهم ذلك من وصيته بقرينة الحال ، إذ الظاهر إرادة موته في طريق الحج ، بل لعل الخبر أوصى بحجته أي بإتمام حجته.

وأغرب من ذلك كله الاستدلال عليه بالأخبار (2) السابقة في النيابة عمن لا يستطيع الحج بنفسه باعتبار اشتمالها على الأمر بتجهيز رجل يحج عنه الظاهر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب النيابة في الحج الحديث 9.

(2) الوسائل الباب 24 من أبواب وجوب الحج.

الصفحة 324 من 426