أما المشي لا لذلك بل ليكون أقل لنفقته فلا ريب في ان الركوب أفضل منه مع يساره ، لقول أبي عبد الله 7 في خبر أبي بصير (1) : وقد سئل عن المشي أفضل أو الركوب : « إن كان الرجل موسرا فيمشي ليكون أقل لنفقته فالركوب أفضل » ولعله دفعا للشح وصرفا للمال في طريق الحج وعدم الثواب في المشي في الفرض أصلا ، كما انه قد يقترن الركوب بما يترجح به على المشي كالقوة على العبادة والعجلة إليها ، أو دفع النقص عنه بتخيل الشح والقلة من الأعداء والحساد ونحو ذلك ، كما أومأ إليه خبر هشام بن سالم (2) قال : « دخلنا على أبي عبد الله 7 أنا وعنبسة بن مصعب وبضعة عشر رجلا من أصحابنا فقلت : جعلني الله فداك أيما أفضل المشي أو الركوب؟ فقال : ما عبد الله بشيء أفضل من المشي ، فقلنا : أيما أفضل يركب إلى مكة فيعجل فيقيم بها إلى ان يقدم الماشي أو يمشي؟ فقال : الركوب أفضل » وخبر عبد الله بن بكير (3) « قلت لأبي عبد الله 7 : إنا نريد الخروج إلى مكة مشاة فقال : لا تمشوا واركبوا ، فقلت : أصلحك الله بلغنا ان الحسن بن علي 8 حج عشرين حجة ماشيا ، فقال : إن الحسن بن علي 8 كان يمشي وتساق معه محامله ورجاله » وخبر سيف التمار (4) « قلت لأبي عبد الله 7 : إنا كنا نحج مشاة
__________________
(1) الوسائل الباب 33 من أبواب وجوب الحج الحديث 10.
(2) ذكر صدره في الوسائل في الباب 32 من أبواب وجوب الحج الحديث 2 وذيله في الباب 33 منها الحديث 3.
(3) الوسائل الباب 33 من أبواب وجوب الحج الحديث 6.
(4) الوسائل الباب 33 من أبواب وجوب الحج الحديث 5 مع الاختلاف في اللفظ ، ورواه في التهذيب ج 5 ص 478 الرقم 1690 بعين ما ذكر في الجواهر.




