مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 426

أو متواترة فإن بري‌ء قبل الزوال ولم يتناول شيئا يقتضي الإفطار وجب عليه الصوم بتجديد النية على المشهور ، لتمكنه منه حينئذ ببقاء وقت النية فيشمله عموم ما دل على وجوب صوم الشهر ، لكن قد يناقش بمنع ما يدل على بقاء وقت النية فيه إلا القياس على المسافر والناسي والجاهل ونحوهم ، وهو معلوم البطلان عندنا ، ولعله لذا أطلق ابن زهرة استحباب الإمساك للمريض إذا بري‌ء ، وعد ابن حمزة من الصوم المندوب صوم المريض إذا بري‌ء وأطلق ، وقال والمسافر إذا قدم أهله قبل الزوال ولم يفطر وجب عليه الصوم ، فكأنه فرق بينه وبين المريض للنص ، وهو جيد ان لم يقم إجماع على المساواة في ذلك.

وكيف كان ف ( ان كان ) قد تناول قبل البرء أو كان برؤه بعد الزوال أمسك استحبابا ولزمه القضاء احتراما لشهر رمضان وتشبيها بالصائمين وأمنه من تهمة من يراه وقول علي بن الحسين 7 في رواية الزهري (1) « وكل من أفطر لعلة من أول النهار ثم قوي بقية يومه أمر بالإمساك عن الطعام بقية يومه تأديبا وليس بفرض » خلافا لظاهر المفيد والمرتضى فاوجباه ، ويمكن أن يريدا تأكد الندب ، لعدم الدليل عليه بل ظاهر الأدلة خلافه ، لكن في الخلاف « القادم من سفره وكان قد أفطر والمريض إذا بري‌ء والحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع دمها يمسكون بقية النهار تأديبا ، وكان عليهم القضاء ، وقال أبو حنيفة ليس عليهم الإمساك وان أمسكوا كان أحب إلينا ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ولأن هذا اليوم واجب صومه وانما أبيح الإفطار لعذر ، وقد زال العذر ، وبقي حكم الأصل ثم قال إذا بلغ الصبي والكافر إذا أسلم والمريض إذا بري‌ء وقد أفطروا أول النهار يمسكون بقية النهار تأديبا ولا يجب ذلك بحال ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ولا يجب عليهم الا بدليل وربما جمع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 23 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1.

الصفحة 3 من 426