مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 426

واستعمال الأمر بالقضاء فيهما في القدر المشترك بين الندب والوجوب ، ومن ذلك يعلم حينئذ اتحاد من استقر عليه الوجوب مع غيره في الاجتزاء بذلك عن النسكين أي الحج والعمرة ، لظهور النصوص فيه ، لكن في كشف اللثام في النفس منه شي‌ء ، خصوصا في الافراد والقران ، لاحتمال الصحيحين غير المستقر عليه ، وغيرهما الاجتزاء عن النسك الذي أحرم به ، والتحقيق ما عرفت ، بل عن الشهيد القطع به فيه بل وفي النائب أيضا ، والله العالم.

وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال نصا وفتوى في أنه يستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط فأهمل حتى فات ، فيحج في زمن حياته وإن ذهبت الشرائط التي لا ينتفي معها أصل القدرة ، ويقضى عنه بعد وفاته ، قال محمد بن مسلم (1) : « سألت أبا جعفر 7 عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها تقضى عنه قال : نعم » وسماعة بن مهران (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر قال : يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك » إلى غير ذلك.

انما الكلام فيما به يتحقق الاستقرار ، فالمشهور نقلا وتحصيلا تحققه بمضي زمان يتمكن فيه الإتيان بجميع أفعال الحج مختارا مستجمعا للشرائط على حسب ما مر في استقرار وجوب الصلاة من غير فرق بين الأركان وغيرها ، ضرورة اشتراط صحة التكليف بسعة الوقت لتمام ما كلف به ، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق ، ولا بد من ملاحظة حال الاختيار في ذلك ، فلا يجزي مضي وقت يسع فعل المضطر في استقرار الوجوب على المختار ، فما عن العلامة من احتمال الاجتزاء فيه بمضي زمان يتمكن فيه من الإحرام ودخول الحرم في غير محله ،

__________________

(1) الوسائل الباب 28 من أبواب وجوب الحج الحديث 5.

(2) الوسائل الباب 28 من أبواب وجوب الحج الحديث 4.

الصفحة 297 من 426