مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 426

الاستطاعة فيه خاصة ، كما هو واضح بأدنى ملاحظة ، والتحقيق ما ذكرناه من وجوب الدفع للمقدمة ما لم يعارضها ما يقتضي سقوطها من أدلة الحرج ونحوه ، كما أومأنا إليه سابقا في أثمان الآلات ، ومن ذلك يعرف الحال فيما في كشف اللثام من أن المناسب لعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية عدم الفرق بين المجحف وغيره إلا الإجحاف الرافع للاستطاعة ، إذ لا يخفى عليك وجه الفرق بينهما كما أومأنا إليه سابقا ولاحقا ، هذا كله إذا كان قبل الإحرام ، وإلا كان من الصد الذي ستعرف البحث فيه إن شاء الله.

ولو بذل له أي العدو باذل فارتفع منعه وجب عليه الحج بلا خلاف ولا إشكال لزوال المانع ، نعم لو قال الباذل له اقبل وادفع أنت للعدو لم يجب القبول للأصل والمنة ، ولأنه تكسب وتحصيل لشرط الوجوب ، وحمله على بذل الزاد والراحلة قياس ، فما عساه يظهر من الدروس من التوقف فيه ، بل في المدارك لم يستبعد الوجوب لأن الشرط التمكن من الحج ، وهو حاصل بمجرد البذل ، ولشمول‌ قوله 7 (1) : « إن عرض عليه ما يحج به فاستحى فهو مستطيع » ليس في محله كما لا يخفى ، فالمتجه حينئذ سقوط الحج إذا لم يكن عنده ما يريده العدو ، أو قلنا بعدم وجوب الدفع له وإن استطاعة ، ولو وجد مجيرا من العدو بأجرة وتمكن منها على وجه لا ضرر فيه ولا قبح وجب ، لما عرفته سابقا في المال المبذول للعدو ، ضرورة كونه أولى لأنها أجرة بإزاء عمل ، فهي كأجرة الخادم والجمال والراحلة ، فما في القواعد من أن الأقرب هنا عدم الوجوب مع قوله هناك : « في السقوط نظر » ونحوه عن التذكرة في غير محله.

__________________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب وجوب الحج.

الصفحة 292 من 426